عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
382
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قُلْ لهم يا محمد على وجه التبكيت لهم : قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ من القربان التي تنزل النار لأكله فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . قوله : فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ هذه تعزية للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإعلام له أن ما قوبل به من التكذيب ليس ببدع ، بل هي سنّة المردة الكفرة مع رسل اللّه إليهم ، فسبيله أن يسلك مسلكهم في الصبر على الأذى والتكذيب ، حتى يحكم اللّه فيه وفيهم ، كما صبر أولو العزم من قبله جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ الزّبر : جمع زبور ، وهي الصّحف المزبورة ، أي : المكتوبة « 1 » . قال امرؤ القيس : لمن طلل أبصرته فشجاني * كخطّ زبور في عسيب يماني « 2 » وقيل : هو من زبره ؛ إذا زجره « 3 » ، وسمي الزّبور ؛ لكثرة زواجره . وقرأ ابن عامر « وبالزّبر » « 4 » بزيادة باء ، وقرأ هشام « 5 » « وبالكتاب » « 6 » بزيادة باء ،
--> ( 1 ) انظر : اللسان ، مادة : ( زبر ) . ( 2 ) البيت لامرئ القيس . انظر : ديوانه ( ص : 85 ) ، واللسان ، مادة : ( صرع ) ، والبحر المحيط ( 3 / 135 ) ، والدر المصون ( 2 / 276 ) ، والطبري ( 4 / 198 ) ، والقرطبي ( 4 / 296 ) . ( 3 ) انظر : اللسان ، مادة : ( زبر ) . ( 4 ) الحجة للفارسي ( 2 / 57 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 185 ) ، والكشف ( 1 / 370 ) ، والنشر ( 2 / 245 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 183 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 221 ) . ( 5 ) هشام بن عمار بن نصير السلمي ، أبو الوليد الدمشقي ، قاض من القراء المشهورين . توفي سنة خمس وأربعين ومائتين ( طبقات القراء لابن الجزري 2 / 354 ، والأعلام 8 / 87 ) . ( 6 ) النشر ( 2 / 245 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 183 ) .